محمد بن جرير الطبري

650

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

هذا الرجل يدعوني إلى دينه ، وانه والله للنبي الذي كنا ننتظره ونجده في كتبنا ، فهلموا فلنتبعه ونصدقه ، فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا . قال : فنخروا نخرة رجل واحد ، ثم ابتدروا أبواب الدسكرة ليخرجوا منها فوجدوها قد أغلقت ، فقال : كروهم على - وخافهم على نفسه - فقال : يا معشر الروم ، انى قد قلت لكم المقالة التي قلت لانظر كيف صلابتكم على دينكم لهذا الأمر الذي قد حدث ، وقد رايت منكم الذي أسر به ، فوقعوا له سجدا ، وامر بأبواب الدسكرة ففتحت لهم ، فانطلقوا حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، ان هرقل قال لدحيه بن خليفه حين قدم عليه بكتاب رسول الله ص : ويحك ! والله انى لأعلم ان صاحبك نبي مرسل ، وانه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا ، ولكني أخاف الروم على نفسي ، ولولا ذلك لا تبعته ، فاذهب إلى صغاطر الأسقف فاذكر له امر صاحبكم ، فهو والله أعظم في الروم منى ، وأجوز قولا عندهم منى ، فانظر ما يقول لك . قال : فجاءه دحية ، فأخبره بما جاء به من رسول الله ص إلى هرقل ، وبما يدعوه اليه ، فقال صغاطر : صاحبك والله نبي مرسل ، نعرفه بصفته ، ونجده في كتبنا باسمه . ثم دخل فالقى ثيابا كانت عليه سودا ، ولبس ثيابا بيضا ، ثم أخذ عصاه ، فخرج على الروم وهم في الكنيسة ، فقال : يا معشر الروم ، انه قد جاءنا كتاب من احمد ، يدعونا فيه إلى الله عز وجل ، وانى اشهد ان لا إله إلا الله ، وان احمد عبده ورسوله . قال : فوثبوا عليه وثبه رجل واحد ، فضربوه حتى قتلوه فلما رجع